العلامة المجلسي
71
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَمَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ وَلَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَهَبُ ذَلِكَ الْأَجْرَ لِمَنْ عَمِلَ هَذَا الْيَسِيرَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ كَانَ لَهُ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ ، وَمَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ وَمَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَمَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَمَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ ، وَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ ، وَمَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ ، وَمَنْ تَلَا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ . أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُغَلِّقَهَا عَلَيْكُمْ ، وَأَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ [ فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ وَالشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ « 1 » . وَنُقِلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ خَطَبَ « 2 » فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَائِلًا : أَيُّهَا النَّاسُ . . . هَذَا شَهْرٌ فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ ، كَمَا فَضَّلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ ، أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأَبْوَابُ الْجِنَانِ وَأَبْوَابُ الرَّحْمَةِ . وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ . وَفِيهِ يَنْظُرُ اللَّهُ بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ فَيُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ . وَفِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةٌ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَائِيلَ فَهَبَطَ فِي كُومَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ إِلَى الْأَرْضِ فَيَبِيتُ وَالْمَلَائِكَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ وَذَاكِرٍ وَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : ص 246 . ( 2 ) لم نعثر على هذه الخطبة في مصادرنا ، ووجدنا خطبة للرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكرها أمير المؤمنين عليه السّلام وهي الّتي تبدأ ب : أيّها النّاس إنّه قد أقبل إليكم . . . إلخ ولذلك قمنا بترجمة الخطبة محاولين قدر الإمكان التّعبير عن معانيها ومستعينين بالأحاديث المشهورة في هذا المعنى . [ المترجم ]